تسببت الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان في خسائر جسيمة لمزارعي التبغ، الذين لم يتمكنوا من زراعة أراضيهم أو الحصاد بسبب الأوضاع الأمنية المتردية. هذا القطاع الذي يعدّ مصدر رزق لآلاف العائلات اللبنانية، شهد انتكاسة كبيرة مع تضرر الحقول وتعذّر القيام بالدورة الزراعية المعتادة، مما أدى إلى خسائر مباشرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

واقع مزارعي التبغ بعد الحرب

تُعتبر زراعة التبغ واحدة من أبرز الزراعات المدعومة من قبل الدولة اللبنانية عبر إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، حيث يعتمد عليها آلاف المزارعين في الجنوب والبقاع والشمال كمصدر دخل رئيسي. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، تعرضت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية للقصف، فيما واجه المزارعون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم بسبب الأوضاع الأمنية، مما أدى إلى خسائر كبيرة سواء بسبب تدمير المحاصيل أو عدم القدرة على زراعتها أو حصادها في الموسم المحدد.

محاولات "الريجي" للحد من الخسائر

في محاولة للحد من الأضرار الاقتصادية على المزارعين، قامت إدارة "الريجي" باتخاذ سلسلة من الإجراءات لدعمهم وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم. وأكد المدير العام للريجي، ناصيف سقلاوي، خلال لقائه بوزير المالية ياسين جابر، أن المؤسسة بذلت جهودًا كبيرة لضمان استمرار هذا القطاع الحيوي وتعويض المتضررين.

تعويضات للمزارعين المتضررين

شملت المساعدات التي قدمتها "الريجي" تعويضات مالية للمزارعين الذين تعذّر عليهم زراعة أراضيهم نتيجة الاعتداءات المباشرة، حيث تم تقديم تعويض بقيمة 2.5 دولار لكل كيلوغرام من التبغ كان من المفترض زراعته. هذه الخطوة جاءت كبديل عن الأرباح التي كان يمكن أن يحققها المزارعون لو لم تتأثر أراضيهم بالحرب.

دعم إضافي للمزارعين الذين تمكنوا من الزراعة

أما المزارعون الذين استطاعوا زراعة أراضيهم في بعض المناطق الأقل تضررًا، مثل رميش، دبل، وعلما الشعب، فقد حصلوا على دعم مزدوج، تمثل في زيادة سعر شراء التبغ بنسبة 17%، إضافة إلى 2 دولار عن كل كيلوغرام تم تسليمه إلى "الريجي". هذا الدعم يهدف إلى تحفيز المزارعين على الاستمرار في زراعة التبغ وتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها خلال الأزمة.

التبعات الاقتصادية والأمنية على القطاع

لا تقتصر خسائر الحرب على المزارعين فقط، بل تطال أيضًا الاقتصاد اللبناني بشكل عام. فإلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والحقول، تعرضت بعض منشآت "الريجي" نفسها لضرر محدود، لا سيما في الغازية وكفررمان. ومع ذلك، أوضح سقلاوي أن هذه الأضرار لم تؤثر بشكل كبير على الوضع المالي للمؤسسة، حيث تم احتساب التعويضات ضمن ميزانيتها المخصصة للمسؤولية المجتمعية، وبالتحديد البند المتعلق بالتنمية المستدامة.

الدور التنموي للريجي وأهمية استمرار الدعم

يعتبر دعم مزارعي التبغ جزءًا من التوجه الاستراتيجي لـ "الريجي"، التي لا تقتصر وظيفتها على احتكار التبغ في لبنان، بل تمتد لتشمل دورًا تنمويًا في المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذا القطاع. ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية والمعيشية، تبرز أهمية استمرار هذه المبادرات لضمان استقرار آلاف العائلات التي تعيش على زراعة التبغ.

ماذا بعد؟ مستقبل قطاع التبغ في ظل الأزمات

على الرغم من الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الحرب، فإن قطاع التبغ في لبنان لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها:

عدم الاستقرار الأمني في المناطق الحدودية، مما يعيق استمرارية الزراعة.

تراجع القدرة الشرائية للمزارعين وارتفاع تكاليف الإنتاج.

محدودية الأسواق التصديرية، خاصة مع الظروف الاقتصادية العالمية.

تأثير التغيرات المناخية على مواسم الزراعة وجودة الإنتاج.

آراء الخبراء: هل تكفي التعويضات؟

يرى الخبراء الزراعيون أن التعويضات المقدمة رغم أهميتها، لا تغطي بالكامل الخسائر الفادحة التي لحقت بالمزارعين، خاصة أن بعضهم فقدوا محاصيلهم بالكامل دون أن يتمكنوا من جني أي عائد. ويؤكد أحد الخبراء في التنمية الزراعية أن الحل المستدام يكمن في إنشاء صندوق دعم طارئ للمزارعين في الأزمات، إضافة إلى تقديم حوافز طويلة الأجل لضمان استمرارية هذا القطاع.

ختامًا، تمثل زراعة التبغ شريان حياة للكثير من العائلات اللبنانية، لكن التحديات التي تواجهها اليوم تتطلب حلولًا مستدامة تتجاوز التعويضات المؤقتة. فبين الأزمات الأمنية والاقتصادية، يبقى السؤال: هل يستطيع قطاع التبغ الصمود أمام الأزمات المتتالية، أم أنه بحاجة إلى سياسات أكثر دعمًا واستقرارًا؟

كيندا:

خسائر فادحة: لم يتمكن مزارعو التبغ في المناطق الحدودية من زراعة أراضيهم بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، ما أدى إلى خسائر كبيرة.

تعويضات الريجي: قدمت إدارة التبغ والتنباك (الريجي) دعمًا للمزارعين:

2.5$ لكل كغ للمزارعين الذين تعذر عليهم الزراعة.

زيادة 17% بأسعار الشراء + 2$ لكل كغ للمزارعين الذين زرعوا أراضيهم.

أضرار الريجي: تضررت منشآت في الغازية وكفررمان، لكن لم تكن هناك خسائر مالية مباشرة.

تحديات مستمرة: عدم الاستقرار الأمني، ارتفاع تكاليف الزراعة، وتأثير المناخ تهدد مستقبل القطاع.