إذا كان محبّو الرياضة الميكانيكيّة على مساحة الكرة الأرضيّة انتظروا بشغف لحظة انطلاق موسم الفورمولا وان في مدينة ميلبورن ليشهدوا على معركة كتابة تاريخ جديد للرياضة الميكانيكيّة بين الريد بول وسائقها ماكس فيرستابن الباحث عن التتويج الخامس على التوالي في مشهد غير مسبوق، وبين الفيراري وسائقها الجديد بطل العالم 7 مرّات والباحث عن التتويج الثامن الّذي يجعله متقدّمًا بلقب عن الأسطورة مايكل شوماخر وبأشواط عن أبطال الرياضة الميكانيكيّة السابقين، فما الّذي حصل في ميلبورن ولماذا تمكّن السائق الشاب في فريق الماكلارين لاندو نوريس من إحراز جولة بلاد الكانغورو والإطاحة بقطبي الفورمولا فيرستابن وهاميلتون؟
فالسيناريو الّذي حصل في سباق أستراليا الجولة الأولى ضمن بطولة العالم للفورمولا وان والّذي انتهى بفوز صريح وواضح لسائق الماكلارين لاندو نوريس أمام سائق الريد بول ماكس فيرستابن في المركز الثاني والبريطانيّ جورج راسل سائق المرسدس في المركز الثالث أكّد في مجرياته وأحداثه أنّ سيّارة الصانع البريطانيّ ماكلارين تتقدّم هذا الموسم تقنيًّا بشكل واضح على منافسيها الثلاثة الريد بول والفيراري والمرسيدس، وذلك لأسباب عدّة.
إنّ هطول الأمطار وظروف الطقس المتقلّب جدًّا الّتي عاشتها حلبة ميلبورن الأستراليّة كشفت عن تماسك كبير لسيّارة الماكلارين مع إطاراتها على عكس سيّارة بطل العالم ماكس فيرستابن الّذي لم يتمكّن من التعامل مع الظروف الطبيعيّة، وذلك على الرغم من محاولات فريقه تغيير تكتيك الإطارات من دون جدوى. كان السائق البريطانيّ الشاب لاندو نوريس (26 عامّا فقط) يبتعد سريعًا عن فيرستابن، على الرغم من دخول سيّارة الأمان في ثلاث مناسبات لتعيد الانطلاق مجدّدًا وتعطي أملًا جديدًا لسائق الريد بول إنّما كان فارق الإمكانات واضحًا جدًّا بين الصانع البريطانيّ الماكلارين والآخرين.
ومع انتهاء الجولة الأولى بخطف الماكلارين بقوّة حاسمة المركز الأوّل (لولا أنّ زميل نوريس في الماكلارين السائق الأستراليّ أوسكار بياستري قد تعرّض لحالة التفاف سمحت لفيرستابن بخطف المركز الثاني والتراجع إلى المركز الخامس، لكان "الدوبيله" هو النتيجة المنطقيّة للسباق)، ظهر ثبات المحرّك البريطانيّ وتماسك الهيكل.
وبهذا كلّه، تكون الماكلارين بفرضها السيطرة المطلقة والسريعة على الجولة الأولى قد بعثت برسالة واضحة إلى فريق الريد بول أوّلًا ومفادها أنّ عهدها قد انتهى وأصبح من الماضي، وإلى الفيراري (وسائقيها الأسطورة لويس هاميلتون الّذي حلّ في المركز العاشر فقط وشارل لوكلير في المركز الثامن)، وفريق المرسيدس (الّذي حلّ سائقها الجديد الإيطاليّ الشاب كيمي أنتونيلي (18 عامًا) في المركز الرابع في نتيجة لافتة له والبريطانيّ جورج راسل ثالثًا) أنّ عليها تلقّي الرسالة جيّدًا، بما معناه أنّ صراعها هو فقط على المركز الثاني كحدّ أقصى .
ويبقى أنّ ما قاله لاندو نوريس مع نهاية السباق هو الحدث في حدّ ذاته بتأكيده أنّ "تحقيقه الفوز بهذه الطريقة وبهذه الظروف الطبيعيّة الصعبة مع دخول سيّارة الأمان في أكثر من مناسبة هو في حدّ ذاته إنجاز كبير سيبنى عليه، وسيؤكّد لبقيّة الفرق ولو باكرًا منذ الجولة الأولى ويجعلنا المرشّح الأقوى لإحراز اللقب".
وختم لاندو نوريس بتوجيه رسالة أنّه "لن يكون في إمكان الفرق الأخرى اللحاق هذا الموسم بفريق الماكلارين".
فهل ما حصل في أستراليا هو القاعدة لسباقات هذا الموسم أو أنّ الجولات الأخرى ستعطي صورة جديدة لما سينتظرنا في موسم سيكون مجنونًا؟ ولكن ما هو أكيد أنّ من سيقوده هو الشاب نوريس وليس الأسطورة هاميلتون أو حامل اللقب فيرستابن.